تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

363

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

موضوعان ، كما لا تزاحم بالملاك الثاني لأنّ المكلّف ليس عاجزاً أن يكرم العالم وأن لا يكرم الجاهل ، وإنّما التزاحم في المقام بلحاظ اقتضاء كلّ من الغرضين توسعة دائرة الحفظ والمحرّكية - بناءً على كونه فعلياً حتى في حالة الشكّ - طبقاً لها . فإذا وقع مثل هذا التزاحم عند المولى فيطبّق عليه حينئذٍ قانون الأهمية ، فأيّ من الغرضين كان أهمّ من الآخر يكون هو المؤثّر في توسعة دائرة الحفظ التشريعي ، فيترتّب على ذلك جعل حكم ظاهري يحفظ ذلك الغرض حتى في حالة الشكّ والتردّد ، كما هو الحال في القسم الأوّل من التزاحم ، لكن مع وجود هذا الفارق بينهما أنّه في التزاحم الملاكي حينما كان يقدّم الأهمّ بعد الكسر والانكسار يزول الآخر عن الفعلية مطلقاً ويبقى مجرّد شأنية الغرض ؛ لاستحالة اجتماع الحبّ والبغض على موضوع واحد ، أمّا هنا حيث إنّ الموضوع متعدّد ففعلية المحبوبة والمبغوضية لا محذور فيها ؛ لعدم وقوع التزاحم بين الحبّ والبغض في فعلية وجودهما في أفق نفس العالم ، وإنّما التزاحم في تأثيرها في توسعة دائرة الحفظ والمحرّكية ، فلو قدّم أحدهما لا يزول الآخر عن كونه غرضاً فعلياً موجوداً في نفس المولى ويكون وجوده فعلياً من هذه الناحية . نعم يحرم من التأثير في الحفظ والمحرّكية ، فالتزاحم الحفظي يشبه التزاحم الامتثالي من هذه الناحية من حيث إنّ تقديم الأهمّ في مقام الامتثال لا يوجب سقوط الآخر عن الفعلية رأساً ، وإن كانت بينهما فوارق من جهة أخرى . فتحصّل أنّ التزاحم لا ينحصر أمره في الملاكي والامتثالي وإنّما هناك قسم ثالث هو التزاحم في التأثير في توسعة دائرة الحفظ والمحرّكية في مورد اختلاط الأغراض الإلزامية والترخيصية أو الوجوبية والتحريمية ، وهذا التزاحم يقدّم فيه الأهمّ على المهمّ ، كلّ ذلك لا يوجب زوال المهمّ عن الفعلية رأسأ ، بل يبقى فعلياً إلا أنّه يكون محروماً من التأثير في توسعة دائرة الحفظ